محمد بن جرير الطبري
231
تاريخ الطبري
الأفشين في ذلك الموضع وبات ليلته ثم رجع إلى معسكره ببرزند فأقام بابك بموقان أياما ثم إنه بعث إلى البذ فجاءه في الليل عسكر فيه رجالة فرحل بهم من موقان حتى دخل البذ فلم يزل الأفشين معسكرا ببرزند فلما كان في بعض الأيام مرت به قافلة من خش إلى برزند ومعها رجل من قبل أبي سعيد يسمى صالح آب كش تفسيره السقاء فخرج عليه اصبهبذ بابك فاخذ القافلة وقتل من فيها وقتل من كان مع صالح وأفلت صالح بلا خف مع من أفلت وقتل جميع أهل القافلة وانتهب متاعهم فقحط عسكر الأفشين من أجل تلك القافلة التي أخذت من الأب كش وذلك أنها كانت تحمل الميرة فكتب الأفشين إلى صاحب المراغة يأمره بحمل الميرة وتعجيلها عليه فان الناس قد قحطوا وجاعوا فوجه إليه صاحب المراغة بقافلة ضخمة فيها قريب من ألف ثور سوى الحمر والدواب وغير ذلك تحمل الميرة ومعها جند يبذرقونها فخرجت عليهم أيضا سرية لبابك كان عليك طرخان أو آذين فاستباحوها عن آخرها بجميع ما فيها وأصاب الناس ضيق شديد فكتب الأفشين إلى صاحب السيروان أن يحمل إليه طعاما فحمل إليه طعاما كثيرا وأغاث الناس في تلك السنة وقدم بغا على الأفشين بمال ورجال ( وفى هذه السنة ) خرج المعتصم إلى القاطول وذلك في ذي القعدة منها * ذكر الخبر عن سبب خروجه إليها * ذكر عن أبي الوزير أحمد بن خالد أنه قال بعثني المعتصم في سنة 219 وقال لي يا أحمد اشتر لي بناحية سامرا موضعا أبنى فيه مدينة فإني أتخوف أن يصيح هؤلاء الحربية صيحة فيقتلون غلماني حتى أكون فوقهم فإن رابني منهم ريب أتيتهم في البر والبحر حتى آتي عليهم وقال لي خذ مائة ألف دينار * قال قلت آخذ خمسة آلاف دينار فكلما احتجت إلى زيادة بعثت إليك فاستزدت قال نعم فأتيت الموضع فاشتريت سامرا بخمسمائة درهم من النصارى أصحاب الدير واشتريت موضع البستان الخاقاني بخمسة آلاف درهم واشتريت عدة مواضع حتى أحكمت ما أردت ثم انحدرت فأتيته بالصكاك فعزم على الخروج إليها في سنة 220 فخرج حتى إذا